الشيخ عبد الحسين الرشتي
240
شرح كفاية الأصول
فيه أعظم من ترك الاقتحام فيما يؤدي إلى هلاك النفس أو شرب الخمر لئلا يقع في أشد المحذورين . منهما فيصدق انه تركها ) الفاء فصيحة ( ولو تركه ما لو فعله لأدى لا محالة إلى أحدهما كسائر الأفعال التوليدية حيث يكون العمد إليها بالعمد إلى أسبابها واختيار تركها بعدم العمد إلى الأسباب وهذا يكفي في استحقاق العقاب على الشرب للعلاج وان كان لازما عقلا للفرار عما هو أكثر عقوبة ولو سلم عدم الصدق ) أي ولو سلم انه لا يصدق انه ترك شرب الخمر في المهلكة في حق من لم يقع في المهلكة وكذلك لا يصدق انه ترك الخروج من الدار في حق من لم يتوسط الدار ( إلا بنحو السالبة بانتفاء الموضوع فهو غير ضائر بعد تمكنه من الترك ولو على نحو هذه السالبة ومن الفعل بواسطة تمكنه مما هو من قبيل الموضوع في هذه السالبة ) كالدخول في المثال لما نحن فيه والشرب المؤدى إلى أحد الأمرين في المثال الذي ذكره المعترض ( فيوقع نفسه بالاختيار في المهلكة أو يدخل الدار فيعالج بشرب الخمر ويتخلص بالخروج أو يختار ترك الدخول والوقوع فيهما لئلا يحتاج إلى التخلص والعلاج ) . ( فان قلت كيف يقع مثل الخروج والشرب ممنوعا عنه شرعا ومعاقبا عليه عقلا مع بقاء ما يتوقف عليه على وجوبه ووضوح سقوط الوجوب مع امتناع المقدمة المنحصرة ولو بسوء الاختيار والعقل قد استقل بأن الممنوع شرعا كالممتنع عادة أو عقلا ) حاصله ان القول بوجوب التخلص عن الغصب مثلا مع كون الخروج الذي هو مقدمة منحصرة له بالفرض محرما مما لا يجتمعان فلا بد اما من القول بسقوط ذي المقدمة عن الوجوب أو القول بكون الخروج واجبا . ( قلت أولا انما كان الممنوع ) شرعا ( كالممتنع ) عقلا وعادة ( إذا لم يحكم العقل بلزومه ارشادا إلى ما هو أقل المحذورين وقد عرفت لزومه بحكمه فإنه مع لزوم الاتيان بالمقدمة عقلا لا بأس في بقاء ذي المقدمة على وجوبه فإنه حينئذ ليس من التكليف بالممتنع كما إذا كانت المقدمة ممتنعة وثانيا لو سلم فالساقط انما هو الخطاب فعلا بالبعث والايجاب لا لزوم اتيانه عقلا خروجا عن عهدة ما تنجز عليه سابقا ضرورة انه لو لم يأت به لوقع في المحذور الأشد ونقض الغرض الأهم حيث إنه الآن كما كان عليه من الملاك والمحبوبية بلا حدوث قصور أو طرو فتور فيه أصلا وانما كان سقوط الخطاب لأجل المانع والزام العقل به لذلك ارشادا كاف لا حاجة معه إلى بقاء الخطاب بالبعث اليه والايجاب له فعلا فتدبر جيدا ) ولا تصغ إلى قول من ذهب إلى ثبوت الفرق بين المقام وبين مقام الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار حيث قال إن ملاك القاعدة هو أن تكون المقدمة موجبة للقدرة على ذي المقدمة كي يكون المحل قابلا للخطاب كالمسير بالنسبة إلى الحج لكن الاستحالة المنتهية إلى الاختيار لا تكون